لقد كان من كبار الطائفة و و کان يحمل عداوة امير المؤمنين (عليه السلام) و ابنائه فی قلبه کسائر زملائه و حتی کان يتفاخر بهذا الموقف. لقد اشتهر هؤلاء “بالخوارج” لأنهم خرجوا علي أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، و بما انهم كانوا يُكفّرون علياً (عليه السلام) و أبناءه الحسن و الحسين (عليهما السلام) فقد سجلوا في التأريخ حرباً أمامهم.

 هو نافع بن الأزرق الذي كان يُعدّ من رؤساء الخوارج. في يوم من الأيام  دخل نافع المسجد الحرام و الحسين بن علي (عليه السلام) مع عبد الله بن عباس(1) جالسان في الحجر فجلس إليهما ثم قال : ” يا ابن عباس صف لي إلهك الذي تعبده”

فأطرق ابن عباس طويلا مستبطئا بقوله.

فقال له الحسين (عليه السلام): إلي يا ابن الأزرق … أجيبك عما سألت عنه.

و لكن لم يأبه نافع بحرمة ابن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و قال: “ما إياك سألت فتجيبني”

فقال له ابن عباس: “مه عن ابن رسول الله فإنه من أهل بيت النبوة و معه من معدن الحكمة” .

فقال نافع للإمام: ” صف لي “

فقال(عليه السلام) له: ” أصفه بما وصف به نفسه و أعرفه بما عرف به نفسه، لا يدرك بالحواس، و لا يقاس بالناس، قريب غير ملتزق، و بعيد غير مقص، يوحد و لا يتبعض لا إله إلا هو الكبير المتعال”

يقول الراوي: فبكى ابن الأزرق بكاء شديدا، فقال له الحسين(عليه السلام): “ما يبكيك؟”

 قال: ” بكيت من حسن وصفك”

قال(عليه السلام):” يا ابن الأزرق! إني أخبرت أنك تكفر أبي و أخي و تكفرني.”

قال له نافع: ” لئن قلت ذاك لقد كنتم الحكام و معالم الإسلام…”

فقال له الحسين(عليه السلام): “يا ابن الأزرق! أسألك عن مسألة فأجبني عن قول الله لا إله إلا هو :« و اما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة و كان تحته كنز لهما و كان ابوهما صالحا فاراد ربك ان يبلغا اشدهما و يستخرجا كنزهما… »(2)، من حفظ فيهما؟

قال ابن الأزرق : ” أبويهما.”

قال(عليه السلام): “فأيهما أفضل؟ أبويهما أم رسول الله و فاطمة؟ “

قد وصل نافع قصد الامام(عليه السلام) ، فلهذا لم يتمکن من أن يقول شيئاً فی مواجهة هذا الامر، کما لم يجرأ ان يقبله، فرأی انه من الافضل ان ينتصب و يترک المجلس …

إن الله سبحانه و تعالى حافظ علي ميراث أب صالح إحتراماً له لكي يصل الى يد أبناءه و ورثته الحقيقية، فإذاً هل يمكن أن يصدق بأن الله تعالى لم يصن كنز علم الرسول الخاتم و أشرف المخلوقات و هُداه لكي يصل بيد ورثته الحقيقية؟ و من يكون أحق أن يرث من النبي الأكرم(صلي الله عليه و آله و سلم) غير أبناءه الصالحين الذين تربوا في بيت الوحي و شموا ريح نفَس الرسول الأكرم(صلى الله عليه و آله و سلم)؟

(مأخوذ من “تفسيرالعياشي”، تأليف: محمد بن مسعود العياشي)(3)

يبارك و يهنئ موقع الرشد جميع المسلمين بمناسبة قدوم ثالث شعبان،

ذكرى ميلاد الإمام الثالث للشيعة و أسوة الأحرار، سفينة النجاة و سيد الشهداء،

الإمام أبا عبدالله الحسین (علیه السلام) .

……………………….

الهوامش :

    1-      كبير علماء و مفسري زمانه عند أهل السنة و إحدى تلامذة أميرالمؤمنين علي (عليه السلام) اللامعين.

    2-      سورة الکهف، الآية 82. يشير الله سبحانه و تعالى في هذه الآية قضية النبي موسى و الخضر (عليهما السلام) عندما وردا مدينة و رأيا جداراً مشرفاً بالسقوط. عمّر الخضر(عليه السلام) الجدار بأمرٍ إلهي و ذُكر في هذه الآية علّةتعميره.

    3-   إضافة إلي التفسير العياشي(المجلد2،الصفحة338) نُقل هذا الحديث في الكتب التالية: تاريخ مدينة دمشق،ج14،ص 184- روضة الواعظين، الصفحة34 – نور البراهين، المجلد 1، الصفحة 218 – توحيد الشيخ الصدوق- الصفحة 80 – روضة الواعظين، الصفحة 34 – تفسير نور الثقلين، المجلد 3، الصفحة 290- بحارالأنوار، المجلد 33 ، الصفحة 424