إنّ الدنیا و حبها تُعتبر عند المؤمنین و الصلحاء أمرا مذموما و قبیحا فهم یحاولون بمواعظهم أن یوقظوا أهل الدنیا من نوم الغفلة.

کما أن عیسی بن مریم (علیهما السلام) قد تطرق لهذا الموضوع و حاول أن ینبّه أهل الدنیا بتصریحاته الحکیمة فیقول (علیه السلام) :

«ویلکم یا عبید الدنیا أ لیس بالعلم أعطیتم السلطان على جمیع الخلائق؟! فنبذتموه فلم تعملوا به و أقبلتم على الدنیا فبها تحکمون و لها تمهدون و إیاها تؤثرون و تعمرون فحتى متى أنتم للدنیا لیس لله فیکم نصیب توشک الدنیا أن تقتلعکم من أصولکم فتقلبکم على وجوهکم ثم تکبکم على مناخرکم ثم تأخذ خطایاکم بنواصیکم و یدفعکم العلم من خلفکم حتى یسلماکم إلى الملک الدیان عراة فرادى فیجزیکم بسوء أعمالکم.»1

نعم؛یعلّمنا المسیح (علیه السلام) أثناء کلماته الحکیمة بأنّ من الطبیعي أنه عندما رغب الإنسان بالدنیا و حرص علیها، أبتعد عن الآخرة بقدره.

من یتنعّم بالعقل یتمتّع من هذه الدنیا الفانیة علی قدر الضرورة و یعتبرها تمهیداً للآخرة. مثل هذا الإنسان في تمتعه من الدنیا یختار ما هو أبعد من الهوی حتی لایصاب بعمیان القلب. کما یقول المسیح (علیه السلام) في هذا المجال: «لا تنظروا إلی أموال أهل دنیا فإن بریق أموالهم یذهب بنور إیمانکم.»2

نرجو أن یتّعظ جمیع البشر من مواعظ المسیح (علیه السلام) الحکیمة.

 (مقتبس من کتاب “الموعظة” من مؤلفات: “آیة الله السید محمد الضیاء آبادی” (مع التلخیص و التصرف))

موقع رشد یقدّم أحرّ التهانی و أسمی الأمانی بمناسبة ذکری میلاد

آیة الله البینة و بشارة الله المبشرة

النبی عیسی بن مریم (علیهماالسلام)

إلی جمیع الموحدین في العالم و خاصة أنت أیها الصدیق الکریم.

الهوامش:

  1. 1-تحف العقول، قسم مواعظ المسیح (علیه السلام)
  2. 2-المحجة البیضاء، المجلد 7، الصفحة 328