كانت أم المسيح مريم بنت عمران حملت بها أمها فنذرت أن تجعل ما في بطنها إذا وضعته محررا يخدم المسجد و هي تزعم أن ما في بطنها ذكور فلما وضعتها و بان لها أنها أنثى حزنت و تحسرت ثم سمتها ” مريم ” أي ” الخادمة و قد كان توفي أبوها عمران قبل ولادتها فأتت بها المسجد تسلمها للكهنة و فيهم زكريا . فتشاجروا في كفالتها ثم اصطلحوا على القرعة و ساهموا فخرج لزكريا فكفلها حتى إذا أدركت ضرب لها من دونهم حجابا فكانت تعبد الله سبحانه …

و قد كانت ( عليها السلام ) صديقة، و كانت معصومة بعصمة الله، طاهرة مصطفاة محدثة حدثها الملائكة: بأن الله اصطفاها و طهرها و كانت من القانتين و من آيات الله للعالمين 1.

ثم إن الله تعالى أرسل إليها الروح و هي محتجبة «فتمثل لها بشرا سويا» ، و ذكر لها أنه رسول من ربها ليهب لها بإذن الله ولدا من غير أب، و بشرها بما سيظهر من ولدها من المعجزات الباهرة، و أخبرها أن الله سيؤيده بروح القدس، و يعلمه الكتاب و الحكمة و التوراة و الإنجيل، و رسولا إلى بني إسرائيل ذا الآيات البينات…‏

ثم إن عيسى ( عليه السلام ) أوتي الرسالة إلى بني إسرائيل فانبعث يدعوهم إلى دين التوحيد، و يقول: ” اني قد جئتكم بآية من ربكم اني اخلق لكم من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيرا باذن الله و ابرئ الاكمه و الابرص و احي الموتى باذن الله و انبئكم بما تاكلون و ما تدخرون في بيوتكم ان في ذلك لآية لكم ، . . . ان الله ربي و ربكم فاعبدوه. “2

و كان يدعوهم إلى شريعته الجديدة و هو تصديق شريعة موسى ( عليه السلام ) إلا أنه‏ نسخ بعض احكام شريعة موسي ( عليه السلام ) 3، و كان يقول: ” قد جئتكم بالحكمة و لابين لكم بعض الذي تختلفون فيه ” ، و كان يقول : ” يا بني اسرائيل اني رسول الله اليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة و مبشرا برسول ياتي من بعدي اسمه احمد “

و أنجز (عليه السلام) ما ذكره لهم من المعجزات كخلق الطير و إحياء الموتى و إبراء الأكمه و الأبرص و الإخبار عن المغيبات بإذن الله.

و لم يزل يدعوهم إلى توحيد الله و شريعته الجديدة حتى أيس من إيمانهم لما شاهد من عتو القوم و عنادهم و استكبار الكهنة و الأحبار عن ذلك فانتخب من الشرذمة التي آمنت به الحواريين أنصارا له إلى الله.

ثم إن اليهود ثاروا عليه يريدون قتله فتوفاه الله و رفعه إليه، و شبه لليهود: فمن زاعم أنهم قتلوه، و من زاعم أنهم صلبوه، « و لكن شبه لهم »4

فهذه جمل ما قصه القرآن في عيسى بن مريم و أمه. . .

(مقتطفات من كتاب ” الميزان في تفسير القرآن ” ، تأليف : “علامة سيد محمد حسين الطباطبائي (ره)”)

نهنئ ونبارك العالم وبخصوص أنتم أيها الأصدقاء الأعزاء الذكرى السنوية لميلاد

العبد المختار والنبي الأعظم المقرب عند الله

عيسى بن مريم (علی نبينا و آله و عليه السلام ).

………………………………………………..

الهامش :‌

  1. 1-سورة آل عمران آية 35- 44، سورة مريم آية 16، سورة الأنبياء آية 91، سورة التحريم آية 12
  2. 2-سورة مريم ، آية 17 ، سورة آل عمران ، آية 51 – 49
  3. 3-و هي ما حرم في التوراة تشديدا على اليهود
  4. 4-سورة آل عمران آية 45- 58، سورة الزخرف آية 63- 65، سورة الصف آية 6 و 14، سورة المائدة آية 110 و 111، سورة النساء آية 157 و 158