كنت علی وشك الهلاك من صعوبات الحیاة. كانت قد أصابتني فاقة شدیدة و مع أنني كنت قنوعا لكن ماكانت أحوالی تتجّه إلی التحسّن. قسی حالي إلی حد قلت في نفسی: أذهب عند الإمام الهادي (عليه السلام) و أشكو إلیه عما قدّرنی الله لعله یؤدّی الی الفرج و التیسّر.

و لهذا توجّهت نحو بیت الإمام (عليه السلام) و بعد الإستئذان دخلت و جلست في حضرته و في حین كنت أستعدّ أن أبدأ کلامي بالشكوی و الأنین، خاطبني الإمام الهادي (عليه السلام):

« يا أبا هاشم أيّ نعم اللّه عزّ و جلّ عليك تريد أن تؤدّي شكرها؟»

فوجمت فلم أدر ما أقول له. فابتدأ (عليه السلام) فقال:

« رزقك الإيمان فحرّم بدنك على النار و رزقك العافية فأعانتك على الطاعة و رزقك القنوع فصانك عن التبذّل يا أبا هاشم إنّما ابتدأتك بهذا لأنّي ظننت أنّك تريد أن تشكو لي من فعل بك هذا و قد أمرت لك بمائة دينار فخذها.» (1)

ربما قد حدث لكل واحد منا أن نصيب بالمصاعب و الشدائد علی مدی الحیاة؛ صعوبات تضیق الإنسان حیث نرید أن نشكو منها …

لو نتأمل الحكایة الآنفة بدقة بسیطة، سنجد أنّ مخاطب كلام الامام الهادی (علیه السلام) ما كان اباهاشم الجعفري و حسب. بل هو وجّه الكلام إلی جميع المؤمنین الذین هم في معترك صعوبات الحیاة یبحثون عن سبیل للتغییر آیسین.

في الحقیقة رسالة الإمام هي نظرة إلی الحیاة من ناحیة الإمتلاكات و لا من ناحیة النقوص. إن لدی العطايا و المواهب الإلهیة دور مهم؛ بحيث لو كان لدی الإنسان كل شئ لكان فقیراً دونها و إذا إمتلكها و فقد كل شئ بات في غناء مطلق.

مع ذلك إذا ندرس مشاكل الحیاة، سوف نری تحقق الوعود الإلهیة حیث بشّرنا بشكل حتمي: “فإن مع العسر یسرا، إن مع العسر یسرا…” (2)

 (مأخوذ من كتاب “المعجم الشامل لأحادیث الإمام الهادي (علیه السلام)”،تألیف: قسم الحدیث في مركز باقر العلوم (علیه السلام) للأبحاث (مع بعض التصرف))

یعزي موقع رشد جمیع المسلمین

و خاصتاً انت أیها الصدیق العزیز

بمناسبة الثالث من رجب،

الذكری السنویة لإستشهاد

مقتدی الهدایة و عاشر جوهرة في سماء الولایة

الإمام علي بن محمد الهادي (علیه السلام).

——————————————————————————————————–

الهوامش:

1ـ من لایحضره الفقیه، مجلد 4، صفحة 401، حدیث 5863 – أمالي شیخ الصدوق، صفحة 497، حدیث 682

2ـ “فإنّ مع العسر یسراً ـ إنّ مع العسر یسراً” (سورة الإنشراح، الآیات 5 و 6)