لقد طُرح في أحاديث الأئمة خصوصاً عند أمير المؤمنين ( علیه السلام ) حول الإمام و الأمة تحت عنوان الحقوق المتقابلة للإمام و الأمة، و وظائف الإمام تجاه الأمة و مسؤليات الناس تجاه الإمام.

و في الصحیفة السجادیة أتت هذه الحقیقة بالبیان الذي يخصها و هو بیان الحقائق فی ظرف الدعاء.  و يقول الإمام السجاد (عليه السلام) في هذا الخصوص:

” وَ أَلِانْ جَانِبَهُ لِأَوْلِيَائِكَ، وَ ابْسُطْ يَدَهُ عَلَى أَعْدَائِكَ، وَ هَبْ لَنَا رَأْفَتَهُ وَ رَحْمَتَهُ وَ تَعَطّفَهُ وَ تَحَنّنَهُ، وَ اجْعَلْنَا لَهُ سَامِعِينَ مُطِيعِينَ، وَ فِي رِضَاهُ سَاعِينَ، وَ إِلَى نُصْرَتِهِ وَ الْمُدَافَعَةِ عَنْهُ مُكْنِفِينَ، وَ إِلَيْكَ وَ إِلَى رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ اللّهُمّ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِذَلِكَ مُتَقَرّبِينَ . ” (1)

و يتضمن هذا القسم من دعاء الصحیفة خصائص القدوة في توجيه الفرد و الجامعة الإسلامية، و منها يصرح حول الترحم و الجهاد مع العداء و الرأفة بالناس. و من ناحية أخرى، يذكر مسؤولية الناس تجاه الإمام العادل و الناصح:

1- لزوم طاعة الإمام حول البرامج الإجتماعية و الحكومية کالبرامج الدینیة.

2- لزوم جلب رضى الإمام

3- لزوم نصرة الإمام و الدفاع عن خصوصياته

و يمكن الاستنتاج من العبارة المذكورة إن لطاعة الإمام و حمایته ثواب و بهاء دیني و هو سبب للتقرب إلی الله تعالی.

لیس لنا أن ننسی أن الإمام السجاد ( علیه السلام ) أراد من کلمة الأمام، إمام العدل من قبل الله عزو جل و لم یرد منها کل امرأة یحکم علی الناس علی الجبر و الظلم و دون صلاح علمي و ایماني، لأنه (علیه السلام) من قبل هذا الدعاء و من بعده یذکر صفات إمام العدل و القدوة الإهیة و بهذا یزیل أیة شبهات.

و نقرأ في فقرة أخرى من الصحيفة:

” رَبّ صَلّ عَلَى أَطَايِبِ أَهْلِ بَيْتِهِ الّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ لِأَمْرِكَ، وَ جَعَلْتَهُمْ خَزَنَةَ عِلْمِكَ، وَ حَفَظَةَ دِينِكَ، وَ خُلَفَاءَكَ فِي أَرْضِكَ، وَ حُجَجَكَ عَلَى عِبَادِكَ “.(2)

صرح الإمام السجاد (عليه السلام) في هذه العبارة الى عدد من النقاط الأساسية:

1- أن مقام الأئمة و منصبهم من قبل الله تعالی.

2- فضل الأئمة المعصومين (عليهم السلام) من عشیرة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، و أن أزواجه و سائر عشیرته لا تسعهم مرتبة العصمة و الطهارة.

3- كون المعصومين (عليهم السلام) – من أهل بيت النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) – من بعده حماة الدین و بهاء معنوي.

4- علاوة على كون المعصومين (عليهم السلام) قدوة معنوية، إلی حین انهم في الأمة لا يحق لأحد غيرهم أن يكونوا قدوة للدين و الناس و في النظام الإجتماعي هم واصلون إلی مکانة خلیفة الله.

( مأخوذ من: “الإمام السجاد (ع) جمال الداعین”, تأليف : ” أحمد الترابي”، (مع بعض التغيير()

بمناسبة قدوم 5 شعبان، نهنئ مسلمي العالم الذكرى السنوية لميلاد

سيد الساجدين و زينة العابدين،

الإمام علي بن الحسين (عليه السلام)

الحاشيات:

 -1 الصحيفة السجادية، دعاء 47 ،الجزء 63

 -2الصحيفة السجادية، دعاء 47 ،الجزء 56