“َضَمِنْتَ الْإِجَابَةَ لِعِبَادِكَ وَ لَمْ تُخَيِّبْ مَنْ فَزِعَ إِلَيْكَ بِرَغْبَتِهِ وَ قَصَدَ إِلَيْكَ بِحَاجَتِهِ وَ لَمْ تَرْجِعْ يَدٌ طَالِبَةٌ صِفْراً مِنْ عَطَائِكَ وَ لَا خَائِبَةً مِنْ نِحَلِ هِبَاتِكَ”

في بعض الأحيان نحسّ بالحزن و نشعر بأننا قد فقدنا بضعة من وجودنا، فربما تشکّل هذه البضعة کلّ وجودنا. ربما قد طرقنا باب رحمته سبحانه بمرات. فربما نقول في أنفسنا: ” ما هي الفائدة؟ جئت صفر الأيدي و الآن أرجع صفر اليدين أيضاً.” لکنّ الإمام العسکري (عليه السلام) يبيّن هذا الموضوع بشکل بديع خلال تعليمه دعاء المذکور عدّة اصدقائه. إذن لنفلفت النظر إلی هذا الدعاء بدقة لثاني مرة:

“اللَّهُمَّ إِنَّكَ نَدَبْتَ إِلَى فَضْلِكَ وَ أَمَرْتَ بِدُعَائِكَ وَ ضَمِنْتَ الْإِجَابَةَ لِعِبَادِكَ وَ لَمْ تُخَيِّبْ مَنْ فَزِعَ إِلَيْكَ بِرَغْبَتِهِ وَ قَصَدَ إِلَيْكَ بِحَاجَتِهِ وَ لَمْ تَرْجِعْ يَدٌ طَالِبَةٌ صِفْراً مِنْ عَطَائِكَ وَ لَا خَائِبَةً مِنْ نِحَلِ هِبَاتِكَ وَ أَيُّ رَاحِلٍ رَحَلَ إِلَيْكَ فَلَمْ يَجِدْكَ قَرِيباً أَوْ وَافِدٍ وَفَدَ عَلَيْكَ فَاقْتَطَعَتْهُ عَوَائِقُ الرَّدِّ دُونَكَ بَلْ أَيُّ مُحْتَفِرٍ مِنْ فَضْلِكَ لَمْ يُمْهِهِ فَيْضُ جُودِكَ وَ أَيُّ مُسْتَنْبِطٍ لِمَزِيدِكَ أَكْدَى دُونَ اسْتِمَاحَةِ سِجَالِ عَطِيَّتِكَ

اللَّهُمَّ وَ قَدْ قَصَدْتُ إِلَيْكَ بِرَغْبَتِي وَ قَرَعَتْ بَابَ فَضْلِكَ يَدُ مَسْأَلَتِي وَ نَاجَاكَ بِخُشُوعِ الِاسْتِكَانَةِ قَلْبِي وَ وَجَدْتُكَ خَيْرَ شَفِيعٍ لِي إِلَيْكَ وَ قَدْ عَلِمْتُ مَا يَحْدُثُ مِنْ طَلِبَتِي قَبْلَ أَنْ يَخْطُرَ بِفِكْرِي أَوْ يَقَعَ فِي خَلَدِي فَصِلِ اللَّهُمَّ دُعَائِي إِيَّاكَ بِإِجَابَتِي وَ اشْفَعْ مَسْأَلَتِي بِنُجْحِ طَلِبَتِي‏

اللَّهُمَّ وَ قَدْ عَرَّفْتَنَا مِنْ أَنْفُسِنَا وَ بَصَّرْتَنَا مِنْ عُيُوبِنَا خِلَالًا نَخْشَى أَنْ تَقْعُدَ بِنَا عَنِ اشْتِهَارِ إِجَابَتِكَ وَ أَنْتَ الْمُتَفَضِّلُ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَ الْمُبْتَدِئُ بِالْإِحْسَانِ غَيْرَ السَّائِلِينَ فَأْتِ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا عَلَى حَسَبِ كَرَمِكَ وَ جُودِكَ وَ فَضْلِكَ وَ امْتِنَانِكَ إِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ وَ تَحْكُمُ مَا تُرِيدُ إِنَّا إِلَيْكَ رَاغِبُونَ وَ مِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِنَا تَائِبُون.”

کما لاحظنا، هذا النوع من المناجاة التي تکلّم بها الإمام العسکري (علیه السلام) يشير إلی أن بأمکاننا الإتصال و العلاقة بالله سبحانه و تعالی في کل الأحيان. أبواب رحمته مفتوحة أمامنا و إن کان لدينا حاجة لا نرجع صفر الأيدي.  بعبارة أخری لايمکن لأحد أن يطرق باب رحمة الله سبحانه و يُرَدُّ من بابه او يُحرم من عطائه.

لکن کما يعلّمنا أهل البيت (علیهم السلام)، عندما يؤخر الله تعالی شأنه حاجتنا في دعاء ما، سوف يجبر سبحانه هذا التأخير يوم القيامة و ينظر إلی عبده نظرة رحيمة.(1) و عندما لا نصل إلی مطلوبنا ذلک لأنّ قضاء حاجتنا يلحق الضرر بأنفسنا. لکن إزاء هذه الأدعية، الله سبحانه و تعالی يوجّه نظره الرحمة إلينا في هذه الدنيا بشکل آخر أو في الاخرة بترفيع مقامنا أو غفران ذنوبنا. (2)

(مأخوذ من «موسوعة کلمات الإمام العسکري (علیه السلام)» تأليف: فرقة الحديث بجامعة باقرالعلوم، مع بعض التصرف و الإضافات)

بمناسبة الثامن من ربيع الأول، ذکری إستشهاد الإمام الطاهر والزکي،

الإمام حسن بن علي العسکری (عليه السلام)

نُعزّي مسلمي العالم و أنت صديقنا الحميم.

الهوامش:

1- قال الإمام الصادق (عليه السلام) في هذا الصدد:

“… فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْدِي دَعَوْتَنِي فَأَخَّرْتُ إِجَابَتَكَ وَ ثَوَابُكَ كَذَا وَ كَذَا وَ دَعَوْتَنِي‏ فِي كَذَا وَ كَذَا فَأَخَّرْتُ إِجَابَتَكَ وَ ثَوَابُكَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَيَتَمَنَّى الْمُؤْمِنُ أَنَّهُ لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا مِمَّا يَرَى مِنْ حُسْنِ الثَّوَاب‏.” (الکافي، المجلد 2، الصفحة 490)

2- وذلک بمثل أب عطوف الذي يؤخر إجابة حاجة ولده أو لا يجيبه لأن تلک الحاجة ليست لصالح الولد.