كان الإمام الباقر (عليه السلام) قبل كل شيء عبدٌ صالحٌ مخلصٌ لربه، و كان دائم الذكر و العبادة و لم يصرفه شيء أبداً عن عبادة الله و كان في قمة التفاني في العبادة. كان أفلح من أصحاب الإمام الباقر (عليه السلام) حيث قال: لقد رأيت الإمام الباقر (عليه السلام) بجنب الكعبة يبكي بشدة، فقلت للإمام: «بأبي أنْت و أمّي إنّ النّاس ينْظرون إليْك فلوْ رفقْت بصوْتك قليلا.» فرد علي: «ويْحك يا أفْلح و لم لا أبْكي لعلّ اللّه تعالى أنْ ينْظر إليّ منْه برحْمةٍ فأفوز بها عنْده غدا.»و أكمل قائلاً: « ما منْ شيْ‏ءٍ أحبّ إلى اللّه منْ أنْ يسْأل و لا يدْفع الْقضاء إلّا الدّعاء.»(1)

وفي هذا الصدد قال الإمام صادق (علیه السلام): «كان أبي إذا أحْزنه أمْرٌ جمع النّساء و الصّبْيان ثمّ دعا و أمّنوا.»(2)

وفي رواية أخرى، قال موسی بن أکیل: جئْنا إلى باب دار أبي جعْفرٍ ع نسْتأْذن عليْه، فسمعْنا صوْتاً حزيناً يقْرأ بالْعبْرانيّة فدخلْنا عليْه و سألْنا عنْ قارئه فقال: «ذكرْت مناجاة إيليا فبكيْت منْ ذلك..»(3)

هذا هو جانب بسيط من المناجاة و اللحظات الربانية الجميلة للإمام الباقر (عليه السلام) مع ربه ، في الحقيقة كم من الوقت نصرفها في حياتنا في لذيذ المناجاة مع معبودنا و خالقنا؟

 (نظرة في حياة الإمام الباقر (علیه السلام)، تالیف:”حجة الاسلام محمد محمدي الاشتهاردي”)

یعظم موقع الرشد تمام المسلمين و بالأخص أصدقاء الموقع الأعزاء،

ذكرى ولادة باقر العلوم و المعارف و تجسّم عبادة الله،

الإمام محمد بن علی الباقر (علیه السلام).

  الهوامش:

1- کشف الغمة، المجلد 2، الصفحة 319 و 320 – مطابق لبعض الروایات، قال: «تذكرت مناجات النبي إلیاس علیه ‌السلام ، و و لقد أبكاني» (الخرائج و الجرایح، الصفحة 254)

2- أنوار البهیة للمحدث القمي، الصفحة 214 و 215 – کشف الغمة، المجلد 2، الصفحة 319 – بحار الأنوار، المجلد 46، الصفحة 297 و 298.

3- بحارالأنوار، المجلد 46، الصفحة 294