كان زكريا بن إبراهيم من المستبصرين المسلمين الجدد الذي عاش في زمن حياة الإمام الصادق (عليه السلام). قال زکریا بن إبراهیم: کنت نصرانیاً فأسلمت و حججت فدخلت على أبی عبد اللّه (علیه السلام) فقلت: إنّی کنت على النّصرانیة و إنّی أسلمت. فقال (علیه السلام): و‌ای شی‏ءٍ رأیت فی الإسلام؟

قلت: قول اللّه عزّ و جلّ «ما کنت تدری ما الکتاب و لا الإیمان و لکن جعلناه نوراً نهدی به من نشاء»(1)

فقال الإمام (علیه السلام): “لقد هداك اللّه” ثمّ قال: اللّهمّ اهده ثلاثاً، سل عمّا شئت یا بنی.

فقلت إنّ أبی و أمّی على النّصرانیة و أهل بیتی و أمّی مکفوفة البصر فأکون معهم؟ …

فقال (علیه السلام): “لا بأس فانظر أمّكفبرّها فإذا ماتت فلا تکلها إلى غیرك کن أنت الّذی تقوم بشأنها …”

فقال زکریا: فلمّا قدمت الکوفة ألطفت لأمّی و کنت أطعمها و أفلی ثوبها و رأسها و أخدمها، فقالت لی: یا بنی ما کنت تصنع بی هذا و أنت على دینی فما الّذی أرى منك منذ هاجرت فدخلت فی الحنیفیة؟

فقلت: “رجلٌ من ولد نبینا أمرنی بهذا”

فقالت: “هذا الرّجل هو نبی؟”

فقلت: “لا و لکنّه ابن نبی.”

فقالت: “یا بنی إنّ هذا نبی إنّ هذه وصایا الأنبیاء”     

فقلت: “یا أمّه إنّه لیس یکون بعد نبینا نبی و لکنّه ابنه”

فقالت: “یا بنی دینك خیر دینٍ اعرضه علی”، فعرضته علیها فدخلت فی الإسلام و علّمتها فصلّت الظّهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة.

قال زکریا: ثمّ عرض لها عارضٌ فی اللّیل، فقالت: “یا بنی أعد علی ما علّمتنی” فأعدته علیها فأقرّت به و ماتت.

في صباح الغد قام زكريا بن ابراهيم لما أمره الإمام ، فصلّى بها و جهّز دفنها.

لقد وصّى الإمام الصادق (عليه السلام) زكريا أن يقوم بهذا التصرف مع والدته النصرانية. و الآن كيف نتعامل نحن مع وصية الإمام في زماننا؟ وهل نتعامل مع آبائنا و أمهاتنا وفقاً لوصايا الأنبياء؟!

 «مأخوذ من کتاب “أصول الکافي”، التألیف المرحوم ثقة الإسلام الکلیني،المجلد الثالث، کتاب الإیمان والکفر،(مع بعض التصرف)”

بمناسبة قدوم 25 من شوال ،

يعزي موقع الرشد مسلمي العالم و بخصوص أصدقاء الموقع الأعزاء

مناسبة ذكرى شهادة وارث الأنبياء و قدوة الطيبين

الإمام جعفر بن محمد الصادق(علیه السلام) .

—————————————————————————————————————————-

الهوامش:

1- “ما کنت تدری ما الکتاب و لا الایمان ولکن جعلناه نورا نهدی به من نشاء …” (سورة شوری، الآیة 52)