إن لليتامى عناية خاصة عند الله سبحانه و تعالى من سائر المحتاجين و قد ذكرهم القرآن الكريم بتعابير مختلفة. يخاطب الباري عز وجل النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله وسلم): “ويس‍ٔلونك عن ٱليتٰمىٰ قل إصلاحٞ لّهم خيرٞ و إن تخالطوهم فإخوٰنكم و ٱللّه يعلم ٱلمفسد من ٱلمصلح و لو شآء ٱللّه لأعنتكم إنّ ٱللّه عزيز حكيمٞ.”(1)

ولقد جاء في روايات و معارف أهل البيت (عليهم السلام) أمثلة كثيرة حول أهمية الاعتناء و الاهتمام باليتامى. و بصورة خاصة، يقول الإمام علي (عليه السلام) في هذا الخصوص: “اللّه‏ اللّه‏ في‏ الأيتام، فلا تغبّوا أفواههم، و لا يضيعوا بحضرتكم‏.”(2)

بالإضافة، إن عمل الإمام علي (علیه السلام) يبيّن توجهه الخاص بأطفال اليتامى. على سبيل المثال، في زمن خلافته (عليه السلام) اجتاز ليلة على امرأة مسكينة لها أطفال صغار يبكون من الجوع و هي تشاغلهم و تلهيهم حتّى يناموا و كانت قد أشعلت نارا تحت قدر فيها ماء لا غير و أوهمتهم أنّ فيها طعاما تطبخه لهم‏.

فعرف أمير المؤمنين (علیه السلام) حالها فمشى و معه قنبر إلى منزله فأخرج قوصرة تمر و جراب دقيق و شيئا من الشّحم و الأرزّ و الخبز و حمله‏ على كتفه الشّريف. فطلب قنبر حمله فلم يفعل. فلمّا وصل إلى باب المرأة استأذن عليها فأذنت له في الدّخول. فرمى‏ شيئا من الأرزّ في القدر و معه شي‏ء من الشّحم فلمّا فرغ من نضجه‏ غرف‏ للصّغار و أمرهم بأكله‏.

فلمّا شبعوا أخذ يطوف في البيت و يبعبع لهم فأخذوا في الضّحك؛ فلمّا خرج (علیه السلام) قال له قنبر يا مولاي رأيت اللّيلة شيئا عجيبا قد علمت سبب بعضه و هو حملك الزّاد طلبا للثّواب أمّا طوافك في البيت على يديك و رجليك و البعبعة فما أدري سبب ذلك‏؟

فقال أمیر المؤمنین (علیه السلام): “يا قنبر إنّي دخلت على هؤلاء الأطفال و هم يبكون من شدّة الجوع فأحببت أن أخرج عنهم و هم يضحكون مع‏ الشّبع فلم أجد سببا سوى‏ ما فعلت”‏.(3)

وكذلك قال الإمام علي (عليه السلام) حول تربية الیتامى: “أدّب اليتيم ممّا تؤدّب منه ولدك‏.”(4)

لقد كان لأمیر المؤمنین علي (علیه السلام) مع كل تلك المقامات و المراتب الرفیعة توجه خاص لليتامى في القول و العمل و قد كانوا تحت حمايته المادية و المعنوية الى آخر عمره الشريف.

)مأخوذ من کتاب ” مفاتیح الحیاة”، تاليف: “آیة الله الجوادي الآملي”(مع التلخیص و الإضافات)(

بمناسبة حلول 13 من شهر رجب،

يبارك و يهنئ موقع الرشد تمام المسلمين و بالأخص أصدقاء الموقع الأعزاء،

ذكرى ميلاد مولود الكعبة و أفضل أسوة،أول أئمة الشیعة،

الإمام أمیر المؤمنين، علي بن أبي طالب (علیه السلام).

الهوامش:

1ـ سوره البقرة، الآیة 220، و أيضا ذكرت في سورة الضحی، الآیة 9 ـ السورة الأنعام، الآیة 152 ـ سورة الإسراء، الآیة 34

2ـ الکافي، المجلد 7، الصفحة 12

3ـ کشف الیقین، الصفحة 115

4ـ وسائل الشیعة، المجلد 21، الصفحة 479

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *